الشيخ محمد الصادقي الطهراني
342
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العذاب حيث لا مخلص عنه ولا مناص بأي مخلص أو خلاص ، لمكان الكفر المعمّد المعمق العريق حيث يخلف عريق الحريق . وإنما وصف اليوم بالمحيط وعذابه هو المحيط ، لأنه يوم القيامة بنفسه وعذابه يحيط مستحقيه فإنه كالسياج المضروب بينهم وبين الخلاص من العذاب والإفلات من العقاب . وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) . ثالوث من عمل منحوس كانوا فيه متورطين ، ورأس زاويته نقص المكيال والميزان الذي يخلّف إفسادا في الأرض ، فإن لإنحراف الإقتصاد عن قسطه دورا عظيما في سائر الإفساد في الأرض ، ولقسطه قسط عظيم من الإصلاح في الأرض . وترى ما هو موقع الأمر بإيفاء المكيال والميزان بعد النهي عن نقصهما ؟ لأن الإيفاء هو الإتياء على سبيل الكمال والتمام ، فقد يعني إعطاء قدر زائد عن الحق حائطة في هذه الزائدة ، وبركة في المعاملة ودركة عن المخاملة ، ولكنها ليست مفروضة حيث المفروض هنا من ذي قبل هو نقص المكيال والميزان ، فالعوان بين النقص والإيفاء في المكيال والميزان هو العوان بين المحظور والمحبور ، ولذلك أصبح مسكوتا عنه حيث هو المعروف في ذلك المضمار ككثير من أضرابه . ووجه آخر أن هذا الأمر تأكيد لترك المنهي عنه كما في سائر الأمر والنهي المؤكدين بذلك التكرار في مختلف الصيغ ، كما أمر اللّه بالسعي إلى صلاة الجمعة ثم نهى عن البيع وقتها ، تأكيدا أكيدا للسعي إليها . والجمع بينهما هو أجمع وأجمل ، تأكيدا لأصل المحظور ، وبيانا للمحبور ، والعوان بينهما